أبو نصر الفارابي

54

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

وهذا أيضا وجوده لا في مادة ، وهو يعقل ذاته ويعقل الأول . فبما يتجوهر به من ذاته يلزم عنه وجود كرة القمر ، وبما يعقل من الأول يلزم عنه وجود حادي عشر « 1 » . وهذا الحادي عشر هو أيضا وجوده لا في مادة ؛ وهو يعقل ذاته ويعقل الأول . ولكن عنده ينتهي الوجود الذي لا يحتاج ما يوجد ذلك الوجود إلى مادة وموضوع أصلا . وهي الأشياء المفارقة التي هي في جواهرها عقول ومعقولات . وعند كرة القمر ينتهي وجود الأجسام السماوية ، وهي التي بطبيعتها تتحرك دورا « 2 » .

--> ( 1 ) يفيض عن العقل العاشر حادي عشر وكرة القمر . ( 2 ) الحادي عشر هو العقل الفعال .